أغرب ما قرأت .. ما كتبه الدانماركي أكسيل ساندموس في مؤلفه "لاجيء يتقاطع
ومساره" .. لقد إكتسبت الرواية شهرة تخطت حدود البلاد .. فمنذ صدورها في بدايات
القرن المنصرم وحتى الآن لا زالت تحتل منزلة كبيرة في قلوب الدانماركيين .. وأصبحت
عملاً يحبون كرهه .. أو يكرهون حبه ..
الرواية تصف العلاقات في المجتمعات .. لا سيما الصغيرة منها .. بأنها حبال تلتف حول
عنق الإبداع والتميز والتفرد .. و"يانته" هو إسم المدينة الخيالية التي تقع فيها أحداث
الرواية. على غرار الوصايا العشر في العهد القديم .. إحتوت الرواية على مباديء
عشر.. أصبحت تُعرف فيما بعد بـِ "قانون يانته" .. أما المباديء حسب ترتيبها فهي
كالآتي ..
لا تظنن نفسك شيئاً .. لا تظن أنك تساوينا جميعاً .. لا تظنن نفسك أذكى منا .. لا توهمن
نفسك بأنك أفضل منا .. لا تظن بأنك تعرف أكثر منا .. لا تظنن نفسك أكثر منا .. لا تظنن
نفسك تصلح لشيء .. لا تضحك علينا .. لا تظنن بأن أحداً يهتم بك .. لا تظن بأنك تستطيع
تعليمنا شيء ….
وكأن كل ذلك لم يكفي أضاف المؤلف آنذاك جملة أخرى إعتبرت بمثابة قانون عقوبات ..
جاء فيها ……قد لا تظن بأننا نعرف شيئاً عنك .. فجاءت بمثابة التهديد لكل من تسول له
نفسه الخروج عن قانون الجمع. رغم هجوم البعض على "قانون يانته" .. إلا أن ذلك
لم يمنع ظهور المدافعين عنه .. ويُرجع له الفضل في ترسيخ مبدأ التواضع والمساواة
بدلاً من التكبر والتمييز .. بل ذهب البعض لوصفه بالحبال التي ربطتهم بالأرض ومنعت
أن تنمو لهم أجنحة.
إذا ما سألت دانماركي .. عن مدى علمه بأي شيء .. يجيبك .. "لا بأس .. أستطيع أن
أتدبر نفسي" … في حين أنه قد يكون عالماً في مجاله .. أما لو سألت أميركي نفس
السؤال لأجابك بِـ "طبعاً" .. وقد لا يكون كامل الإطلاع على الأمر … فتدبر ..


